جلال الدين الرومي
230
فيه ما فيه
إلا أن أهل الظاهر يعتبرونه مردودا تماما ، والمصلحة في اتخاذ العبرة من وراء ذلك كأن يعلق الملك شخصا على المقصلة ويعلق هذا الشخص في مكان عال وسط الناس ، وعلى الرغم من أن هذا الأمر يمكن تنفيذه في بيت ؛ فإن الناس يجب أن يروه حتى يأخذوا العبرة وينفذ الحكم ويمثل الجميع لأمر الملك وليست كل المشانق من خشب فالمنصب والرفعة والعظمة في الدنيا مشنقة عظيمة ، فعندما يريد الله سبحانه أن يبتلى شخصا يمنحه في الدنيا منصبا عظيما وملكا واسعا مثل فرعون ونمرود وأمثالهما فكل ذلك مثل المشنقة أو المقصلة التي يعدها الله سبحانه لهم حتى يطلع الناس جميعا عليهم . لأن الحق تعالى يقول : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت العالم كله والغرض من كل ذلك يظهر لنا حينا في لطف وحينا في قهر ، وهذا ليس مثل الملك الذي يكون له معرّف ؛ فلو أن ذرات العالم كلها كانت معرّفة لقصرت وعجزت عن تعريفه جل شأنه . ومن ثم فإن الناس جميعا يظهرون الحق ليل نهار إلا أن البعض منهم يدرك هذا الإظهار والبعض يغفل عن ذلك ، وأيا ما كان فإن إظهار الحق ثابت ومثل هذا مثل ذلك الأمير الذي أمر بأن يضربوا شخصا ويؤدبوه ؛ فأخذ هذا الشخص في الصياح والبكاء ، ومع هذا فإن الجميع ينفذ حكم الأمير ، وعلى الرغم من أن ذلك الشخص يصرخ من الألم ، فإن جميع الأشخاص يدركون أن الضارب والمضروب ينفذان حكم الأمير وفي ذلك إظهار لأوامره على رعيته ، وذلك الشخص الذي